Founding Meeting. Lamentations are not sufficient.

قيصر وآمال الضحايا المعلقة

قانون قيصر خطوة جادة في مسار تحقيق العدالة

بعد سنوات من العمل الجاد، الذي قامت به مجموعة من منظمات وهيئات سورية وأمريكية؛ تم توقيع قانون قيصر من قبل الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) في 21-12-2019.

القانون الذي تم تمريره مصحوباً بقانون موازنة الدفاع الأمريكية لعام 2020، وينص على حماية المدنيين في سوريا، ويفرض عقوبات رادعة على النظام السوري و مرتكبي جرائم الحرب ممن يتبعون له، وعلى كل من يتعامل مع الحكومة السورية أو يمولها؛ كما تنطبق العقوبات على الأفراد الأجانب الذين يدعمون النظام مادياً وذلك بتجميد الأصول المالية لهم ومنع هؤلاء من دخول الولايات المتحدة وإلغاء تأشيراتهم.
وقد سمي القانون بهذا الاسم نسبة إلى المصور العسكري المنشق عن الجيش السوري والذي أطلق عليه اسم (قيصر)، حيث أنه لايستخدم اسمه الحقيقي خوفاً من بطش نظام الأسد، وهو الذي خاطر بحياته؛ لتسريب آلاف الصور الموثقة لتعذيب وقتل معتقلين داخل سجون نظام الأسد من عام 2011 ولغاية 2014، وكرس قيصر حياته للبحث عن العدالة لأولئك الذين عانوا من وحشية النظام.
لاقت الصور اهتماماً عالمياً كبيراً، واعتبرت دليلاً جنائياً قبلته العديد من الدول.

إلا أن التوازنات السياسية الدولية حول سوريا أدت إلى انحسار الاهتمام فيها؛ مما جعل المنظمات والهيئات السورية والأمريكية تقوم بتحريك هذا الملف ودفعه إلى الأمام عن طريق قانون يهدف الى حماية المدنيين، وضمان عدم تكرار الجريمة، وإطلاق سراح المعتقلين.

وقد ترك القانون ردات فعل متعددة بين شد وجذب من خلال طرفين متناقضين:
الأول: يؤيده وبشدة لأجل حماية المدنيين وردع نظام الأسد عن التمادي في وحشيته، ووضع حد للصراع الرهيب المحتدم منذ سنوات من خلال تعزيز مساءلة الأسد ونظامه، وتحميلهم المسؤولية عن موت المدنيين على نطاق واسع، معتبرين القانون من أهم القرارات الدولية الصادرة بحق النظام في دمشق. كما أنه خطوة مهمة لتحقيق العدالة الدولية، والمحاسبة، وبوابة لإعادة القرار الدولي بشأن سوريا إلى البيت الأبيض؛ الذي ترك الساحة لروسيا وإيران سنوات عديدة.

الثاني: وهو الرافض للقانون؛ الذي يعتبر أن هذا القانون لا يؤثر على النظام في سوريا بشكل مباشر، بل سينعكس سلباً على السوريين المدنيين، وسيجعل حياتهم جحيما في الداخل والخارج، ويعتبر أن القانون لا يتعدى كونه ورقة ضغط جديدة على النظام لتقديم تنازلات في العملية السياسية دون تحقيق فائدة تذكر للسوريين خصوصاً أنه ترك الطريق مفتوحا للحل الدبلوماسي كونه يسمح للرئيس الأمريكي برفع العقوبات في حال:

  1. عدم استخدام المجال الجوي فوق سوريا من قبل الحكومة السورية أو حكومة روسيا الاتحادية لاستهداف المدنيين عبر استخدام مواد حارقة، ويشمل ذلك البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيماوية، والأسلحة التقليدية، كما يشمل الصواريخ الموجهة عبر الجو والمواد المتفجرة.
  2. فك العزلة عن المناطق المحاصرة من قبل الحكومة السورية، أو حكومة روسيا الاتحادية، أو الحكومة الإيرانية، ودخول المساعدات الدولية إليها، وتمكينها من الوصول إلى المساعدات الإنسانية، مع حرية التنقل والسفر والحصول على الرعاية الطبية.
  3. قيام الحكومة السورية بتحرير كل السجناء السياسيين المحبوسين قسراً ضمن منظومة السجون التي أنشأها نظام بشار الأسد، وسماح الحكومة السورية لمنظمات حقوقية دولية مختصة بالوصول بشكل كامل لتلك المرافق لإجراء تحقيقات فيها.
  4. توقف القوات التابعة للحكومة السورية، أو لحكومة روسيا الاتحادية، أو للحكومة الإيرانية أو أي شخصية أجنبية عن الانخراط في الاستهداف المتعمد للمرافق الطبية والمدارس والأماكن السكنية، وأماكن التجمعات السكانية، ويشمل ذلك الأسواق، بشكل مخالف للأعراف الدولية.
  5. سماح الحكومة السورية بعودة السوريين المهجرين بسبب النزاع عودة آمنة طوعية، وكريمة.
  6. قيام الحكومة السورية بخطوات قابلة للتحقق لإجراء محاسبة هادفة لمرتكبي جرائم الحرب في سوريا وإنصاف ضحايا جرائم الحرب التي ارتكبها نظام الأسد، ويشمل ذلك المشاركة في تقديم الحقائق الموثوقة والمستقلة وكذلك في عملية المصالحة.

 

رابطة عائلات قيصر عبرت عن رأيها بهذا القانون من خلال حديث رئيسة الرابطة السيدة (مريم الحلاق) والدة الشهيد (أيهم غزول) وهو أحد الذين ظهروا في الصور التي سربها قيصر: “طبعاً القانون سوف يحد كثيراً من التواصل بين النظام، والذين يتعاملون معه في الظاهر، أو في الخفاء، وكذلك العقوبات ستؤثر على الأمن ورجال السلطة، ولكن هذا الكلام يعني أن الشعب السوري الذي في الداخل سوف يصيبه الأذى والضيق أكثر مما هو عليه الآن”.

وكذلك السيد طلعت الحمود شقيق أحد الشهداء الذين قضوا في المعتقلات قال:”القرار لا يعول عليه؛ بل هم يطيلون عمر النظام من أجل إتمام مشاريعهم على حساب الشعب السوري، ونحن نطلب من الله أن يقصف عمر بشار الأسد لتنتهي مآسينا.”

تعتقد السيدة أمل وهي زوجة أحد الشهداء “إن المتضرر الوحيد هو الشعب السوري من هكذا قرار فما أن لوح بإقراره حتى ارتفعت الأسعار من جديد وبشكل لا يوصف.”

تقاطعت بعض أهداف الرابطة مع أحد الشروط التي يجب تنفيذها من قبل الحكومة لرفع العقوبات عنها، وهي إطلاق سراح المعتقلين، والسعي باتجاه العدالة الانتقالية.
فهل سيكون هذا القانون أولى الخطوات الحقيقية في مسار تحقيق العدالة ونقل سوريا إلى المرحلة القادمة والتي تسمح بانتقال سلمي للسلطة؛ أم سيكون وبالاً جديداً على الشعب الذي مازال يقبع تحت حكم نظام المخابرات.