02 فبراير في ذكرى اعتقاله العاشر: رسالة الى اخي محمد طه غفير

الى اخي الغالي, الشهيد محمد طه غفير, كيف حالك بين القبور ؟ ليت قبرك معلوم يا شهيدي , اتعلم ان خبر وفاتك ما زال عالقا في ذهني , لم اتصور بشاعة هذا الخبر الى اليوم , لم اتصور بكاء عيني لأجلك , ولم اتصور رحيلك لطريق ذهاب لا أياب فيه , ولا عودة.
كان فرق العمر بيني وبين محمد طه اثنا عشر عاما, كان كثير المحبة للعائلة جميعا. اذكر انه كان يعتني بي بطريقته الخاصة , يجادلني بكل شيء , لكن بطريقة اعلم اليوم انها من قلبه , يتصرف اياما بغيرة , وايام أُخر حرص. لازلت اذكر يوم كنت في الثانوية لاستعد كالعادة للذهاب الى مدرستي , وكيف كان يتفحص ثيابي حين ذهابي بطريقة ممازحة, ليبدأ جدال كل يوم الذي قد يحتدم بعض الشيء, يجادلني حول ملابسي , محاولا اقناعي بان ما يقترحه أجمل , ولما أصرُّ على موقفي كان يبدأ بالتشكي والتمني ان تغلق المدارس حتى ينتهي الجدل بيننا.
محمد طه, مذ بدايته كان حلاقا رجاليا , ولربما هذا سبب اهتمامه بالتفاصيل , لاحقا اشترى سيارة اجرة ليعمل عليها , كان اقصى طموحاته بناء اسرته. وربما انبل شيمه كان نصرة المظلوم اياكان وأمانته , لم يك احد قادر على اسكاته حين يشعر ان عليه ان يدافع عن مظلوم, وفي ذكرى اخرى تراودني الآن , اذكر يوم اتى ممازحا امي بان يخطب بكيس ذهب بين يديه , بعد ان وجده في سيارته, وبعد انتهاء المزاح ذهب عائدا للبحث عن اصحابه.
محمد كان اكثر شخص افتخر به من افراد عائلتي عندما افكر بالامر, قبل اخفتاءه وضع اللبنات الاولى لحلمه بعائلة صغيرة , وثلاث اطفال , بنت كبرى تلاها توأم بنت وصبي, اكبرهم يوم اختفى خمس سنوات . ليختفي محمد , في مثل هذا اليوم في محافظة ادلب اثناء عمله , ولنعلم بعد شهور من البحث عنه انه معتقل , وكان الخبر الاخير , قبل رؤية صورته بين صور قيصر.
اليوم وبعد ١٠ سنوات مذ غيبك النظام, لا ابكيك اعتراضا بل افتقدك حقا, لكن لا حول لي ولا قوة الا بالله , فليتقبلك الله ويجعلك مع الانبياء والصديقين.

 

اخت الشهيد ؛ علا غفير