نحن ومن فقدنا………

 

اسمي فراس سليم وأنا فلسطيني سوري من مخيم اليرموك. وُلد شقيقي أسامة عام 1983 وهو أصغر مني بـ 11 عامًا. فقدنا والدنا عندما كان أسامة طفلاً وكان علينا بعدها أن نواجه فقدان والدتنا. كان يقول لي أسامة إنني مثل الأم والأب بالنسبة له

كنت أنا وأسامة ندير مقهى داخل المعهد الزراعي بريف دمشق. كنت أذهب كل صباح إلى شقته وأطرق بابه لإيقاظه، ثم نشرب القهوة و نذهب معًا إلى العمل. كان أسامة هو الأسرة الوحيدة التي أملكها لفترة طويلة، حتى تزوجت وكوّنت عائلتي الخاصة، ليصبح أسامة العم الأكثر حبًا لأولادي

لن أنسى أبداً دموع السعادة التي غمرت عينيّ أسامة وهو يرتدي تلك البذلة الرائعة في يوم زفافه. اعتدت أن أكون أنا وأسامة فقط، والآن قمنا بتوسيع عائلتنا رفقة زوجتينا المحبتين وأطفالنا. كان أسامة ينظم دائمًا نزهات عائلية وأنشطة، وكان إجتماعياً ولم يحب أبدًا أن يكون بمفرده. كانت حياتنا مليئة بالضحك والمحادثات.

في عام 2008، اضطر أسامة للسفر إلى عُمان للعمل، وفوّت ولادة ابنه الأول عمران. فما كان مني إلا أن ساعدت زوجة أسامة في السفر إلى عُمان مع ابنهما المولود حديثًا آنذاك. ما زلت أتذكر الفرح في صوت أسامة عندما اتصل بي ليخبرني عن لقاءه بعمران لأول مرة

عندما بدأت الثورة، علمنا أنه يجب أن نكون جزءًا من هذه اللحظة التي قد لا تتكرر. كانت فرصة للحرية ولمستقبل أفضل. لكن الأمور لم تنته بالطريقة التي كنا نأملها في بلد يحكمه الظلم والعنف.

تم اعتقال أسامة في شباط 2013، وكان يوماً غير حياتنا إلى الأبد. مثل العديد من عائلات المفقودين، لم ن

تمكن من معرفة أي شيء عن مصير أسامة. الجواب الوحيد الذي حصلنا عليه كان صورة لجثته من صور قيصر المسربة. لا وداع ولا طريقة لائقة للحزن، ما زلت أعيش في حالة صدمة. في بعض الأحيان، لا أشعر أنها قصتي حتى. 

ولكن إنها ليست قصتي فقط، بل قصتنا كلنا كعائلات مع أحبائهم المفقودين، القصة التي لن نتخلى عنها أبدًا، القصة الحقيقية لأحبائنا الذين آمنوا بالتغيير