كيف أنسى وجه من أحب ؟

 

اسمي أمل،  زوجي أحمد اعتاد أن يقول أنني اسم على مسمى. كان هو الشخص الذي اختاره قلبي، أحببنا بعضنا واتممنا خطوبتنا في عام ١٩٩١. أنجبنا ابنتنا الأولى حنين في عام ١٩٩٥، حنين  جلبت الفرح والحب إلى منزلنا. كان لدينا خمسة أطفال، ثلاث بنات وابنان

كان منزلنا في دمشق مليئا بالضجيج والضحك. عملت كمدرسة  بينما عمل أحمد كموظف في شركة خاصة  . ستكون كذبة لو قلنا بأن الحياة في سوريا تحت حكم عائلة الأسد كانت مثالية، لكننا حاولنا أن نبذل قصارى جهدنا لتوفير أفضل ما يمكننا لأطفالنا. كانت لدينا آمال كبيرة حول مستقبلهم، كنا نتطلع إلى اليوم الذي ستتخرج فيه فرحتنا الأولى وبنتنا الأكبر ليلى من الجامعة. كان أحمد يوفر ليؤمن لها سيارة كهدية في يوم تخرجها

عندما بدأت الثورة، نزلنا إلى الشوارع لنهتف من أجل الحرية والكرامة ومستقبل أفضل لأطفالنا، المستقبل الذي لم نحصل عليه نحن. ولكن النظام لم يتردد في استخدام أعنف الطرق لإسكاتنا. في كانون من سنة ٢٠١١، تم اعتقال  زوجي وجميع إخوتي من قبل المخابرات السورية. وعلى الرغم من أنه احتُجز لمدة ١٥ يوما فقط، فقد استغرق أحمد شهورا للتعافي من التعذيب حيث قامت قوات الأمن بسكب الأسيد على ظهره 

إن اعتقال أحمد لم يمنعه من مزاولة نشاطه السلمي، لكن النظام لم يكن مستعدا لفسح المجال أمام أشخاص مثله من أجل التعبير عن أنفسهم،  وتم اعتقال نبيل مرة أخرى في أيلول 2012. وفي وقت لاحق، تم اعتقال ثلاثة من إخوتي أيضا. حاولت بكل الطرق أن أعرف أي معلومة عن مصيرهم ولكن دون أي نتائج تذكر

غادرت سوريا إلى مصر في عام  ٢٠١٣ بسبب التهديدات الأمنية، ووصلت في نهاية المطاف إلى ألمانيا بعد رحلة خطرة عبر تركيا. في أحد الأيام،  تلقيت رسالة من أخي تحمل صورة من صور قيصر، “بتحسي انه بيشبه أحمد ؟”. عرفت مباشرة أنه أحمد. كيف يمكن أن أنسى وجه الرجل المحب الذي قضيت معظم حياتي معه؟ قد تغير وجهه كثيراً بسبب التعذيب ولكنني عرفت فوراً أنه هو.

من خلال الصور المسربة علمنا أيضا بوفاة أحد إخوتي تحت التعذيب. عائلتنا لم تُتح لها الفرصة لتوديعهم، ولم نجد أمامنا كجواب عن إختفائهم سوى تلك الصور المروعة. اليوم، لن تحصل حنين على السيارة التي وعدها والدها بها بعد تخرجها، ولن يكون حاضراً للافتخار بها وإخوتها

يصادف هذا الأسبوع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب ، ولا شيء يمكن أن يعوض عن الرعب الهائل الذي تعيشه أسرنا. ولكن كعائلات علمت بوفاة أحبائها من خلال صور قيصر، علينا أن نقف معاً، لأن أصواتنا المشتركة هي ما سيحدث فرقا في رحلتنا نحو تحقيق العدالة والمساءلة التي نطالب بها