سيقطف اطفالنا ثمار تضحياتهم

إسمي سوسن هبالي وأنا من حمص. درست الأدب الإنجليزي لكني لم أستطع إكمال دراستي بسبب مشاركتي في ثورة عام ٢٠١١. أقيم الآن مع عائلتي في ضواحي حلب بعد تهجيرنا القسري من حمص

اليوم أود أن أتكلم عن أخي الشهيد أسامة الهبالي، أخي أسامة  كان طموحًا مثل كل الشباب السوريين، كل أمله كان أن يلتحق بالتعليم العالي ويحصل على وظيفة. كان يأمل أن يسافر بحثاً عن مستقبل أفضل، لكن عندما اندلعت الثورة في عام ٢٠١١، تغيرت حياته وأشعلت الثورة في قلبه الكثير من الآمال والأحلام

أسامة كان أصغر مني سناً وكان دائما بجانبي لدعمي ورعايتي. كان أكثر من صديق بالنسبة لي، وكاتما لأسراري. كان يشجعني ويدعمني باستمرار خلال نشاطي في الثورة

كان أسامة من أبرز النشطاء في حمص. عمل كمواطن صحفي لتوثيق انتهاكات النظام وإيصال الأدوية للمناطق المحاصرة. ولم يدخر جهدا في العمل كمسعف لإنقاذ جرحى قصف النظام، مما أدى إلى إصابته بجروح بالغة جراء قصف قوات النظام. سافر أسامة إلى لبنان لتلقي العلاج، وتم اعتقاله  خلال عبوره للحدود أثناء عودته إلى سوريا في ١٨ آب ٢٠١٢.

حاولت عائلتنا معرفة مصير أسامة بشتى الطرق، لكننا لم نتمكن من الحصول على أي معلومة. لم نفقد الأمل، وكنا دائماً في إنتظاره. 

تزوجت من صديق أسامة المقرب في كانون الأول ٢٠١٦، وحتى في ذلك الوقت، كنت أتخيله وهو يدخل الباب ليعانقني ويهنئنا. عندما أصبحت حاملا، كل ما كنا نفكر فيه أنا وزوجي هو مدى سعادة أسامة عندما يخرج ليعرف أنه سيصبح خالاً

بدلاً من ذلك، تلاشت كل تلك الآمال عندما علمنا بنبأ وفاة أسامة في سجن صيدنايا العسكري. حتى أننا حصلنا على تاريخ يؤكد إعدامه في آذار ٢٠١٥. لم تتح الفرصة لابنتي لمقابلة خالها الذي كان بطلاً وسيظل في ذاكرتنا إلى الأبد. أجلس معها دائمًا ونتحدث عن أسامة، ذلك الخال المحب الذي كان يجب أن تحظى به ابنتي لو سمح له النظام بالعيش

أخي أسامة أراد حياة أفضل له ولي ولكل السوريين والسوريات. اليوم، لن ننساه ولن ننسى آلاف السوريين والسوريات الذين دافعوا عن كرامتنا. لن يذهب نضالهم سدىً! سيأتي اليوم الذي سيقطِف فيه أطفالنا ثمار جهود أسامة وأمثاله، وسيروا العدالة تتحقق أمامهم في سوريا، بلدنا الحر والآمن