سنظهر غضبنا للعالم حتى تحقيق العدالة

اسمي جمال معتوق من ريف دمشق الغربي من مواليد ١٩٥٩. كان عمري عشر سنوات وكان شقيقي نزار في السادسة من عمره عندما توفي والدنا. ولم نتمكن من العيش طويلا معه، لذلك عشنا طفولتنا والكثير من الفضول يتملكنا لمعرفة الكثير عنه. لطالما أتذكر جلوسنا أنا وإخوتي حول أمي لنسمع كل القصص عن حياة والدي ومغامراته، وأيضًا عن مدى شجاعته

لقد كان جادًا ووسيمًا ولم يخشَ أبدًا استخدام صوته في وجه الظلم. وقف ضد حزب البعث منذ الستينيات وقانون الطوارئ الذي لا يزال موجودا في سوريا حتى يومنا هذا وهذا شيء ورثناه كأبناء له.

كأكبر طفل في العائلة، شعرت دائمًا أنه يجب عليّ الاعتناء بنزار وإخوتي الآخرين وشعرت أنه علي أن أكون بمثابة الأب بالنسبة لهم

في منتصف السبعينيات، كان حزب البعث يتوسع من خلال تطبيق ايديولوجيته في المدارس، والتي تضمنت عضوية ومشاركة التلاميذ في طلائع البعث واتحاد شبيبة الثورة، لكننا رفضنا تمامًا المشاركة وأن نكون جزءاً من هذه المنظومة

شغف شقيقي نزار بالحياة كان الرياضة. كان يحب لعب كرة القدم لكن حزب البعث كان دائما يقف في وجهنا ولا يسنح الفرصة لأشخاص ليسوا من ضمن الحزب أو من مؤيديه أن تتاح لهم فرص عادلة. لربما في بلد عادل ومنصف، كان من الممكن أن يكون شقيقي الموهوب نزار رياضيًا دوليًا وينافس على مستويات عالمية

بدأت الثورة السورية وبالنسبة لعائلتي كانت حلماً بعيد يتحقق، وتمنيت لو كان والدي هنا معنا ليشهد هذه اللحظة المفصلية للتغيير في تاريخ سوريا. شاركنا في المظاهرات و نظمنا الوقفات. تم اعتقالنا أنا وأخي في عام 2011 لكن تم إطلاق سراحنا ولم يكن هناك شيء قادر على منعنا أو إيقافنا مهما كلف الأمر

تم القبض على نزار مرة أخرى في تشرين الأول ٢٠١١. كنت آمل أن يتم الإفراج عنه قريبًا ولكن لم أعلم أنها ستكون المرة الأخيرة التي أراه فيها. كانت زوجة نزار حاملاً عند اعتقاله ولم يتمكن من رؤية طفله الأصغر الذي يبلغ من العمر ١٠ سنوات الآن

كعائلات للمفقودين في سوريا، كل ما يمكن أن نتلقاه من معلومات عن أحبائنا هو حرفياً “لا شيء” وأن نعيش في حالة من عدم اليقين التي لا تطاق. بعد أربع سنوات من الانتظار، علمنا بمصير نزار فقط من خلال صور قيصر عام ٢٠١٥ عندما رأينا جثته في صورة منشورة على فيسبوك

اليوم، أشعر من خلال سرد قصة نزار أنني لا أحكي قصته فقط بل أحكي قصص الآلاف من السوريين والسوريات الذين سيظلون في الذاكرة إلى الأبد لشجاعتهم وتفانيهم. كعائلات ، سنستمر في سرد ​​تلك القصص، ونطرق كل باب، ونظهر غضبنا للعالم حتى يتم تحقيق العدالة