تذكرهم وذكراهم طريقة لإنصافهم

والدي كان قدوتي في الحياة، كان محترماً ولطيفأ ومحبوباً من قبل الجميع. اسمي رامي وأنا من مدينة حمص، للأسف لم أكن محظوظاً بما يكفي لأقضي وقتاً كافياً مع والدي حيث كان عمري ١٢ عامًا فقط عندما اعتقله النظام السوري بسبب نشاطه السياسي في عام 2012. قبل ذلك، وفي نهاية عام ٢٠١١، اضطررت إلى ترك المدرسة بسبب تصعيد النظام في منطقتي في حمص. لم أستطع فهم سبب قتل النظام لشعبه في ذلك الوقت لأني كنت لا أزال صغيرا حينها.

كان كل شيء أكثر من طاقتي بالنسبة لطفل في عمري. كنت آمل أن يعود والدي قريبًا. مرت والدتي وشقيقاي الأصغر بظروف صعبة للغاية بعد اعتقال والدي. كان علي التخلي تمامًا عن فكرة العودة إلى المدرسة وبدأت أبيع الخبز لكسب بعض المال لمساعدة عائلتي

ظل الحلم بعودة والدي يكبر يوماً بعد يوم. عشت على الذكريات الجميلة التي أمضيناها معاً. واستمرت إحدى الذكريات على وجه الخصوص في التردد على ذاكرتي، وهي كانت عن الذهاب إلى قبر جدي معه عندما كان عمري 11 عامًا. كان هذا شيئًا نقوم به كل عام في العيد. في طريق عودتنا إلى المنزل، رأيت أطفالًا يسبحون في الساقية، فسألته: “أبي ، هل يمكنني السباحة معهم؟” أخبرني والدي أن الساقية كانت عميقة جدًا بالنسبة لي وأنني بحاجة إلى تعلم السباحة  للنزول إليها. وقال لي: “أعدك في العام المقبل بأن أعلمك كيفية السباحة و سأصطحبك لرؤية البحر، وليس الساقية فقط”

جاء العام التالي وكان والدي في عداد المفقودين. عمري الآن 20 عامًا ولا أعرف كيف أسبح. علمت بوفاة والدي من خلال صور قيصر في عام 2015، ولن أزور قبر جدي مجددا خلال العيد. ليس لدي حتى قبر لوالدي حتى أزوره وأقف بجانبه وأخبره بكل ما يحزنني.  أحاول تذكير نفسي بذكريات الحياة القصيرة التي عشناها مع والدي. أريد أن أحقق العدالة لوالدي ولآلاف ضحايا التعذيب في سوريا. اليوم وكل يوم لكن الأهم بالنسبة لي هو الاستمرار في تذكرهم  وتذكر قصصهم ووجوههم، لأن هذه أيضًا طريقة لإنصافهم وتحقيق العدالة لهم بعدم نسيان ذكراهم