المبادئ التوجيهية لمشاركة الضحايا في الآلية الدولية للمفقودين في سوريا

تهدف المبادئ التوجيهية هذه إلى ترسيخ الحق في مشاركة الضحايا و عائلاتهم/ن في البحث عن أحبائهم/ن المفقودين في سوريا، و تحديدا” في سياق آلية دولية مستقبلية تعنى بالبحث عن المفقودين، و التأكيد على أن الحق في المشاركة هو أحد أوجه الانتصاف للضحايا، و الذي يمكن أن يشكل حافزا” لإعادة تأهيل الضحايا و تمكينهم، وأن يساهم في الشعور بالعدالة. .


مقدمة:

تؤكد المبادئ التوجيهية هذه حول مشاركة الضحايا في البحث عن المفقودين، على الدور المركزي الذي لعبه الضحايا في البحث عن المفقودين في سوريا منذ عام 2011، والذي يجب الاعتراف به وترسيخه في هيكل وعمل آلية أممية مستقبلية لسوريا.

تهدف المبادئ التوجيهية إلى ترسيخ الحق في مشاركة الضحايا في البحث عن المفقودين في السياق السوري، وتحديداً في سياق آلية دولية مستقبلية للبحث عن المفقودين. في هذا السياق، نعيد التأكيد على طبيعة الحق في المشاركة كشكل من أشكال الانتصاف للضحايا، والذي يمكن أن يشكل في حد ذاته شكلاً من أشكال إعادة تأهيل الضحايا وتمكينهم، وأن يساهم في الشعور بالعدالة. وفي السياق السوري بشكل خاص، ندرك الدور الحاسم الذي يمكن أن تلعبه المشاركة الفعالة والهادفة للضحايا في معالجة المعاناة في جمع المعلومات والمستمرة منذ أكثر من عقد في ظل رفض الجناة لتقديم المعلومات.

تستند المبادئ التوجيهية هذه إلى المادتين 24 و 18 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والمبدأ التوجيهي رقم 5 من بين المبادئ التوجيهية للبحث عن الأشخاص المختفين التي وضعتها اللجنة المعنية بالاختفاء القسري. بالإضافة إلى ذلك، فإن المبادئ التوجيهية مستوحاة من المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية بشأن الحق في الانتصاف والجبر لضحايا الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي (A / RES / 60/147).

تمَّ تطوير المبادئ التوجيهية بشكل مشترك من قبل عشر جمعيات رائدة للضحايا والناجين والمنخرطة في قضايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري في سوريا، وهي: رابطة معتقلي عدرا، رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، رابطة عائلات قيصر، تحالف أسر الأشخاص المختطفين لدى تنظيم الدولة الإسلامية – داعش (مسار)، عائلات من أجل الحرية، رابطة “تآزر” للضحايا، عائلات للحقيقة والعدالة، حررني، مبادرة تعافي، والاتحاد العام للمعتقلين والمعتقلات.
تشير المبادئ التوجيهية إلى مصطلح “الضحايا” على النحو المنصوص عليه في المادة 24 (1) من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

المبدأ 1: ينبغي أن يتركز عمل الآلية حول ضحايا الاختفاء القسري

  1. ينبغي أن تحدد الآلية بوضوح في اختصاصاتها أن العملية الكاملة للآلية تتمحور حول ضحايا الاختفاء القسري:
  • يجب أن توضح الآلية مصير ومكان وجود الشخص المختفي، الذي له الحق في البحث عنه، وله حق الحرية والكرامة.
  • يجب أن تضمن الآلية حق عائلات المفقودين في معرفة الحقيقة والمشاركة في البحث عن أحبائهم.
  1. وفي هذا السياق، ينبغي إعطاء الأولوية لمشاركة الضحايا ضمن عمل الآلية. وينبغي اعتباره هدفاً استراتيجياً رئيسياً للآلية، إلى جانب الأهداف الاستراتيجية الأخرى حول توضيح مصير وأماكن الأشخاص المختفين/المفقودين.
  2. يجب على كل فرد يعمل ضمن الآلية أن يدرك أنه يعمل على ضمان حقوق الضحايا، ويجب أن يضع كل عمله في خدمة الضحايا. يجب ألا ينتهك موظفو الآلية تحت أي ظرف من الظروف حقوق الضحايا في المشاركة الفعالة في عمل الآلية أو اتخاذ قرارات أو إجراءات قد تسبب ضرراً لا يمكن إصلاحه لحق الضحايا في معرفة الحقيقة. كما يجب تنفيذ عمليات محددة لضمان معالجة أي انتهاك لحقوق الضحايا ومعالجته على وجه السرعة وبشكل ملائم.

المبدأ 2: ينبغي تمثيل الضحايا رسمياً في هيكل الآلية من خلال دور قيادي مؤسسي يتمتع بوظائف استشارية وإشرافية على سير الآلية

  1. ينبغي أن يكون للضحايا دور مؤسسي داخل هيكل الآلية. وينبغي تنفيذ ذلك من خلال إنشاء هيئة إشرافية واستشارية تتألف من روابط/جمعيات الضحايا. كما ينبغي الاعتراف رسمياً بدور الضحايا في الهيكل التنظيمي للآلية، وتحديده بوضوح وضمانه ضمن الاختصاصات.
  2. أن تمارس روابط/جمعيات الضحايا دور الإشراف والرقابة على عمل الآلية الى جانب عملها الأساسي للتأكد من أنها تحقق أهدافها وتنفذ خططها بكفاءة وفاعلية. وتشرف جمعيات الضحايا أيضاً على تعزيز رؤية الضحايا ضمن عمل الآلية، وتقييم مشاركتهم النشطة في تنفيذ الأنشطة والعمليات الميدانية واتخاذ القرار.
  3. بالإضافة إلى المهام الإشرافية، ينبغي لروابط/جمعيات الضحايا أن تقدم استعراضات استشارية وتوصيات لعمل الآلية، للتأكد من أنها تراعي تطلعات الضحايا وخصوصيات السياق. وينبغي أن تُمارس هذه الوظيفة الاستشارية بشكل تفاعلي، على النحو الذي يطلبه موظفو الآلية في ظروف محددة، وبشكل استباقي عندما تعتبره روابط الضحايا ضرورياً.
  4. يهدف الدور القيادي والمؤسسي للضحايا إلى ضمان امتلاكهم لملكية كاملة لأداء الآلية. حيث سيضمن إشراك ممثلي روابط/جمعيات الضحايا في هذا الدور القيادي بأن يتم تمثيل جميع الضحايا على قدم المساواة في الهيئة الاستشارية والإشرافية، بناءً على تجربتهم المشتركة كضحايا للاختفاء القسري، دون تمييز على أساس الموقع الجغرافي وهوية الجاني.
  5. يجب ضمان مشاركة الضحايا في هذا الدور من خلال روابط/جمعيات الضحايا وأسر المختفين. ينبغي الاتفاق على معايير اختيار وتمثيل جمعيات الضحايا في الهيئة الاستشارية والإشرافية من بين جميع جمعيات الضحايا لضمان التمثيل الشامل لجميع ضحايا الاختفاء القسري في الجسم والملكية الكاملة للعملية ودور الضحايا. وفي هذا السياق، وطوال عمل الآلية، يجب أن تحدد الآلية معايير محددة تتعلق بطبيعة روابط/جمعيات الضحايا، لضمان تجنب أي استغلال من قبل أطراف أخرى لمعاناة الضحايا.

المبدأ 3: ينبغي احترام عملية التعاون مع الضحايا وضمانها في تصميم وإنشاء الآلية وتحديد استراتيجياتها وعملها

  1. ينبغي أن يتم إنشاء الآلية وتطوير وكتابة اختصاصاتها من خلال عملية إنشاء مشتركة مع الضحايا. كما يجب أن يحتفظ الضحايا بسلطات اتخاذ القرار المتساوية في تصميم وإنشاء الآلية وعملها ضمن هذه العملية.
  2. ينبغي تطوير هيكل الآلية والوظائف ذات الصلة لكل وحدة من خلال عملية إنشاء مشتركة مع الضحايا لضمان إيصال صوت الضحايا في الهيكل العام للآلية وفي كل جزء من الآلية. بالإضافة إلى ذلك، يجب تطوير كل بروتوكول يعالج مجالات عمل مختلفة للآلية وخطط العمل (على سبيل المثال، بروتوكولات الاستراتيجية المتعلقة بالإفراج عن الأفراد المختفين الذين تمَّ العثور عليهم أحياء، وبروتوكولات الاستراتيجية المتعلقة بالتعامل مع الجناة، وغير ذلك) من خلال عملية إنشاء مشتركة مع الجناة. كما يحق الضحايا التأكد من أن كل خطة عمل مبنية على وجهات نظر الضحايا.
  3. لضمان أن تتم المشاركة في مرحلة تصميم الآلية من خلال عملية حقيقية وفعالة تركز على الضحايا، ينبغي للجهات الفاعلة المشاركة في تصميم الآلية، في المقام الأول، تطوير منهجية تشاركية وخطة عمل يوافق عليها الضحايا لضمان أن كل مرحلة من مراحل تصميم الآلية تتم بما يتماشى مع رؤاهم.
  4. ينبغي للجهات الفاعلة المعنية والمسؤولة عن تصميم الآلية أن تدرك الطبيعة الحاسمة لمرحلة التصميم: حيث أن الآلية المصممة وفقاً لرؤى الضحايا والتي تحمي وتعزز حقوقهم بشكل فعال هي التي يمكن أن توضح بشكل فعال الحقيقة حول الأشخاص المختفين. لا يجوز انتهاك حق الضحايا في المشاركة في عملية التصميم تحت أي ظرف من الظروف سواءً كانت قيوداً مالية أو زمنية.

المبدأ 4: ينبغي إشراك الضحايا في جميع مراحل وجوانب تنفيذ استراتيجيات وإجراءات عمل الآلية

1- استناداً على مركزية الضحايا في استراتيجية وأهداف الآلية، ينبغي أن تشمل الآلية على وحدة مخصصة مكلفة بتنفيذ الأنشطة والإجراءات المتعلقة بمشاركة الضحايا وإشراكهم في الآلية، وضمان أن تكون كل هيئة ضمن الآلية تعمل من خلال طريقة تتمحور حول الضحايا، على النحو الذي تحدده الاختصاصات والبروتوكولات المحددة التي تمَّ تطويرها وإنشاءها مع الضحايا. بالإضافة إلى تنفيذ أنشطة الحق في المشاركة، يجب على الوحدة أيضاً ضمان التواصل المستمر مع العائلات، والمتابعة عن كثب معهم، ورصد احتياجاتهم بحيث يمكن إدراج هذه الاحتياجات ضمن خطط عملهم.

  1. ينبغي إعطاء الوحدة المسؤولة عن تنفيذ وضمان حق الضحايا في المشاركة في الآلية نفس الأهمية والأولوية للوحدات الأخرى التي تعمل تحديداً على توضيح مصير وأماكن وجود المختفين، حيث لا ينبغي بأي حال من الأحوال التغاضي عن هذه الوحدة أو إهمالها في إجراءات عمل الآلية.
  2. حيثما أمكن، وكما يتم تحديده في مرحلة التصميم، ينبغي إشراك روابط/جمعيات الضحايا في تنفيذ الأنشطة لتعزيز ملكيتهم للعملية وثقتهم بالآلية.

المبدأ 5: ينبغي أن يتمتع الضحايا بوصول مباشر وغير مقيد إلى المعلومات المتعلقة بعمل الآلية وقضية اختفاء أحبائهم

  1. يجب أن تضمن الآلية حق كل أسرة في متابعة البحث عن أحبائها المفقودين بشكل فعال، وإبلاغها بالإجراءات المتخذة، والتقدم المحرز ،ونتائج البحث والتحقيق. يجب تحقيق ذلك من خلال توفير منصة إلكترونية/عبر الإنترنت يمكن لجميع العائلات من خلالها الإبلاغ عن أحبائهم المفقودين ومتابعة حالتهم، للوصول المستمر والمباشر إلى المعلومات حول التقدم المحرز في قضيتهم.
  2. ينبغي ضمان الحق في الحصول على المعلومات لجميع الأسر، بما في ذلك أولئك الذين ربما لم يشاركوا بعد في الآلية أو قد لا ينتمون إلى أي من جمعيات الضحايا. لهذا الغرض، يجب أن تتبنى الآلية مبدأ التواصل مع العائلات حول التقدم المحرز ونتائج التحقيقات في حالات محددة لأفراد مفقودين، حتى في الحالات التي لم تبلغ فيها العائلات عن أحد أحبائها المفقودين إلى الآلية.
  3. في حال التوصل إلى نتيجة حول مصير الشخص المختفي، يجب على الآلية توفير المعلومات للأسر من خلال عملية خاصة مصممة مع روابط/جمعيات الضحايا لمراعاة الحالة النفسية للأسر وتجاربهم السابقة في معرفة الحقيقة عن أحبائهم. يجب أن يتم توفير المعلومات حول المصير معاً/ من خلال جمعيات الضحايا لضمان مرافقة العائلات ودعمها في هذه المرحلة من البحث.
  4. ينبغي وضع عملية للتوعية و التواصل الخارجي لضمان التبادل الدوري للمعلومات بشأن عمل الآلية بين الضحايا والآلية الدولية، من خلال وساطة روابط/جمعيات الضحايا. يمكن تنفيذ ذلك من خلال إنتاج ونشر تقارير دورية ربع سنوية حول عمل الآلية، والتي ستنشرها جمعيات الضحايا بشكل أكبر من خلال الاجتماعات والمشاورات المحلية مع الضحايا، لضمان اطلاعهم باستمرار على تقدم الآلية وإنجازاتها.
  5. من خلال اجتماعات التوعية والتواصل الخارجي، ستكفل روابط/جمعيات الضحايا أيضاً اتصالا متبادلاً مع الآلية من خلال جمع آراء ووجهات نظر الضحايا وتبادل هذه المعلومات من خلال الهيئة الاستشارية لضمان أن الآلية تستمع باستمرار إلى أصوات وتطلعات ضحايا.

المبدأ 6: ينبغي تزويد الضحايا بالمعرفة بحقوقهم والقدرة على المطالبة بها والانتصاف في حالة انتهاكها في إطار عمل الآلية

  1. بالإضافة إلى ضمان الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالتقدم المحرز في البحث ونتيجته، ينبغي للآلية أن تضع عملية لتوفير التوجيه المناسب للضحايا فيما يتعلق بحقوقهم وأدوات حماية تلك الحقوق.
  2. ستشارك روابط/جمعيات الضحايا في تنفيذ الأنشطة الهادفة إلى زيادة الوعي وبرامج الدعم للضحايا، لتعزيز وعي الضحايا بحقوقهم وتعزيز قدرتهم على المشاركة الفعالة في عمل الآلية.
    3 – من أجل حماية حقوق الضحايا في المشاركة وفي معرفة الحقيقة، ينبغي للآلية أن تنشئ هيئة داخلية تهدف إلى تلقي الشكاوى بشأن أوجه القصور المحتملة في عمل الآلية التي ربما تكون قد انتهكت حقوق العائلات، وعلى وجه التحديد حقهم في المشاركة وحقهم في معرفة الحقيقة. كما يجب اتخاذ إجراءات محددة لمعالجة هذه الانتهاكات بشكل سريع ومناسب.