ابتسامته لن يمحوها رقم

اليوم هو عن تذكر ضحايا التعذيب، لكن أخي عقبة أكثر من مجرد ضحية وأكثر من مجرد رقم. كل أحبائنا لديهم قصص وحياة كانوا ليعيشوها وعائلات لم يُلم شملها بسبب غيابهم. اسمي ياسمين مشعان وأنا عضوة في رابطة عائلات قيصر، وهي مجموعة من العائلات اكتشفت مقتل أحبائها داخل مراكز الاعتقال التابعة للنظام السوري من خلال صور قيصر المسربة

تم اعتقال أخي عقبة في آذار ٢٠١٢ بسبب مشاركته مظاهرات مناهضة للنظام السوري. لم نعرف شيئًا عن مصيره حتى رأيت صورة لجثته من ضمن صور قيصر في ٢٠١٥، كانت صورة لشخص يحمل رقما على جبهته، وكان ذلك كفيلا بإنهاء رحلة البحث وعدم اليقين. كنت أتمنى أن يعود إلى المنزل والابتسامة العريضة تعلو محياه، ولطالما تخيلت اللحظة التي سنلتقي فيها!

واحدة من حقوقنا كعائلات هي أن نُبقي في أذهاننا صورة جميلة لأحبابنا عوض صور قيصر. وأجد نفسي أحارب ذاكرتي كل يوم من أجل الاحتفاظ بذكريات عقبة داخل عقلي وقلبي. كان عقبة يحب الحيوانات ودرس في معهد الطب البيطري. أريد الاحتفاظ بذكراه وهو يعامل الحيوانات بحب ورعاية، ولا أريد أن أنسى أول مرة لعبنا فيها الشطرنج سوياً، فقد كان فخوراً لأني كنت اهزمه باللعبة، وهو شيء لازال يرسم الابتسامة على وجهي

دائما ما كان يعتني بي عقبة، هو أكبر مني بأربع سنوات. عقبة كان متزوجا ولديه ابنتان، عليا ورحاب، كانتا تبلغان من العمر ثلاث سنوات وسنة واحدة عندما تم اعتقاله. كان يسميهم “شمسي وقمري”. لم أتخيل قط أنهم سيكبرون بدون والدهم. تبلغ الفتاتان الآن من العمر 13 عامًا و11 عامًا.

في هذا اليوم، أريد أن أقول إن كل من قتلوا أو فقدوا في سوريا ليسوا مجرد أرقام وعناوين إخبارية. نحن بشر ولسنا أرقام خطأنا الوحيد هو أننا حلمنا بأنه يمكن لبلدنا الصغير أن يتمتع بالحرية والكرامة والديمقراطية